كم أنا متشجّع هذه السنة وقلبي ممتلئ فرح بعريس نفوسنا الرب يسوع المسيح وأسعى أن أقترب إلى قلبه وأكون صديقه وأدعو جميع المؤمنين أن يكونوا أصدقاء العريس.
فقد جاء في يو3: 22 : وَذَهَبَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بِلاَدِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَقَامَ فِيهَا مَعَهُمْ، وَأَخَذَ يُعَمِّدُ. وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضاً يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِالْقُرْبِ مِنْ سَالِيمَ، لأَنَّ الْمِيَاهَ هُنَاكَ كَانَتْ كَثِيرَةً فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ وَيَتَعَمَّدُونَ. فَإِنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَكُنْ قَد أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ. وَحَدَثَ جِدَالٌ بَيْنَ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا وَأَحَدِ الْيَهُودِ فِي شَأْنِ التَّطَهُّرِ. فَذَهَبُوا إِلَى وَقَالُوا لَهُ: “يَامُعَلِّمُ، الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مَعَكَ فِي مَا وَرَاءَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَالَّذِي شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ أَيْضاً يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَتَحَوَّلُونَ إِلَيْهِ!”. فَأَجَابَ يُوحَنَّا: “لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنَالَ شَيْئاً إِلاَّ إِذَا أُعْطِيَ لَهُ مِنَ السَّمَاءِ! أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ، بَلْ أَنَا رَسُولٌ يُمَهِّدُ لَهُ الطَّرِيقَ. وَمَنْ لَهُ الْعَرُوسُ، يَكُونُ هُوَ الْعَرِيسَ! أَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ، الَّذِي يَقِفُ قُرْبَهُ وَيَسْمَعُهُ، فَيَبْتَهِجُ لِفَرَحِهِ بِصَوْتِ الْعَرِيسِ. وَهَا إِنَّ فَرَحِي هَذَا قَدْ تَمَّ. َلاَبُدَّ أَنْ يَزِيدَ هُوَ وَأَنْقُصَ أَنَا“.
كان ليوحنّا المعمدان النبيّ، خدمة إعداد الطّريق وتحضير البشر لحين مجيء الرّبّ يسوع المسيح. فهو لم يكن المخلّص بل كان يعدّ الطريق للمخلّص الحقيقيّ الرّبّ يسوع. وبينما كان التلاميذ منشغلين بخدمة الرّبّ ومعموديّة النّفوس حاول إبليس أن يُحدث جدالاً بينهم وبين أحد اليهود والملفت أنّه لم يكن بشأن المعموديّة بل بموضوع التطهّر بهدف أن يسرق سلامهم. وفي مر7 نقرأ عن رأي اليهود بشأن التطهّر وعن مفهومهم عن القداسة والنجاسة، فقد حوّل الفرّيسيّون ما قد اعتبرونه من أمور رائعة يقومون بها إلى أمور كتابيّة مع أنّها ليست كذلك. فمن الرائع غسل اليدين قبل بدء الطعام ولكن عدم غسلهما لا يجعلك شخص نجس . فيسوع رَدَّ عَلَيْهِمْ قَائِلاً:”هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَبَعِيدٌ عَنِّي جِدًّا”(مر7: 6).
من هنا أوّل وصيّة لي ولك في بداية عام 2010: لا تتمسّكْ بتقاليد البشر بل بوصيّة الرّبّ إذ بها وحدها الحياة. فإن أطعْتَ الوصيّة الأولى وأحببْتَ الرّبّ أوّلاً فسوف تُكرمه تلقائيّاً. فاحذرْ أن تكون مؤمناً فرّيسيّاً شكليّاً تبدأ بالمحبّة وتنتهي بأن تسمع صوت الرّبّ يقول:”باطلاً تعبدني” بل كُنْ مؤمناً حقيقيّاً قلبيّاً فالعبادة الحقيقيّة هي أن تحبّ الرّبّ من كلّ قلبك وفكرك ونفسك، أن تُهمل ناموس وتقاليد البشر وتطيع ناموس المسيح وكلمته كأن تكون أميناً في عملك، خدمتك وأن تنكسر وتعتذر حين تخطئ. فاحذرْ أن تُبعدك الشكليّات التي قد وضعها البشر عن وصايا الرّبّ فتنتهي بأن تتعلّق بمن وضعها أكثر من الرّبّ. فالشكليّات أو مظهر التقوى يقودك إلى الجدال لذا نقرأ كيف وقع اليهود في هذا الفخّ فذهبوا إلى تلاميذ يوحنّا ليُجادلونهم. فثاني وصيّة لنا فلنحذر المجادلات الغبيّة. فلاحِظْ معي كيف أقبل تلاميذ يوحنّا إليه وبدل أن يسألوه عن سبب عدم تطهّرهم قالوا له بأنّ تلاميذ الرّبّ يسوع يعمّدون فالجدال الذي وقعوا فريسته قد سرق سلامهم وأمانهم فنسيوا من هم في المسيح يسوع فاستطاع الشيطان أن يدمّر حياتهم.
تأكّدْ أنّ نتيجة ما يُسمّى جدالاً أو حواراً هو دوماً سلبيّاً وهو يسرق فرحك ويُظهر الأنا التي فيك وإن ربحْتَ هذا الجدال ستخسر علاقتك بالرّبّ كذلك لن تربح من تجادل. في بداية هذا العام تجنّبْ كلّ مجادلات غبيّة حمقاء كما وصفها بولس الرّسول في(2تيمو2: 23) عقيمة عالماً أنّها تولّد المشاجرات والتي نتيجتها تعادل نتيجة وجود الشّهوات في حياتك. تمثّلْ بهذا الرّسول وصمِّمْ أن تنسى ما وراء جيّداً كان أم سيّئاً وتتقدّم إلى الأمام. لاحِظْ شهادة يوحنا عن الرّبّ يسوع في يو1: 29- 34″وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي رَأَى يُوحَنَّا يَسُوعَ آتِياً نَحْوَهُ، فَهَتَفَ قَائِلاً: “هَذَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يُزِيلُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ…أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ الله”. أمّا تلاميذه فقد ذهبوا إليه بعد الجدال قائلين في يو3: 26″يامُعَلِّمُ، الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مَعَكَ فِي مَا وَرَاءَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَالَّذِي شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ أَيْضاً يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَتَحَوَّلُونَ إِلَيْهِ!”فالتديّن وللأسف يجعلك ترى يسوع رجلاً ويوحنّا قدّيساً عظيماً، صحيح أنّ يوحنّا هو أعظم من ولدتْهُم النّساء إنّما وبمجرّد أن أتى المسيح يصبح يوحنّا وغيره لا شيء أمام عظمة ملك الملوك وربّ الأرباب. فالجدال أدّى إلى دخول الغيرة إلى حياة تلاميذ يوحنّا وكانت على وشك أن تدخل حياة يوحنّا أيضاً بأنّ أحدهم يسرق منه خدمته(المعموديّة) لكنّه حسم الأمر. فاحذَرْ الغيرة والمقارنة مع الآخرين فإنه مكتوب في أيو5: 2″الغيرة تُميت الأبله” فغيرة شاول مثلاً جعلتْه يقتل 85 كاهناً من شعب الله. لذا تسلَّحْ بمحبّة الله فالمحبّة لا تحسد(1كو13) وتأكّدْ أنّه السّلاح الوحيد الذي يقضي على الغيرة التي في حياتك، فالشّريعة كلّها تتلخّص بأن تحبّ الله من كلّ قلبك وفكرك ونفسك وأن تحِبّ قريبك كنفسك. ولكي يقضي على هذه الغيرة التي في حياة تلاميذه أجاب يوحنّا:”لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنَالَ شَيْئاً إِلاَّ إِذَا أُعْطِيَ لَهُ مِنَ السَّمَاءِ!”يو3:27,
ونستنتج من هذه الآيات ما يلي: 1-إطمئنّْ، إفرحْ وتأكّدْ فكلّ ما يحدث لحياتك هو تحت سلطان الرّبّ يسوع وهو وحده مُسيطرٌ على كلّ الظروف لذا تأكّدْ أنّك لن تتزعزع فاحيا للرّبّ دائماً ومهما كانت ظروفك، تذكّرْ وتمثّلْ بدانيال حين كان في جبّ الأسود هادئاً مطمئنّاً مستسلِماً خاضعاً لمشيئة الله الآب. فلا تسمحْ للشيطان أن يسرق منك سلامك وأمانك بل استكينْ واعلمْ أنّه هو الله وثقْ أنّه يؤدّب من يتّخذه ابناً له.2-كلّ شيء في حياتك هو هديّة من السّماء فتمتّعْ به واشكرْ الله على كلّ ما وهبك إيّاه. مكتوب في رو11: 36″فَإِنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ شَيْءٍ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ”. وفي يو17: 4″أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ، وَأَنْجَزْتُ الْعَمَلَ الَّذِي كَلَّفْتَنِي” فيسوع نفسه قد تمّم وأنجز العمل الذي كلّفه به الآب وقد منح تلاميذه هذا الفرح بأن يشكروا الله على كلّ ما قد منحهم إيّاه نتابع في الآية6″أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ وَهَبْتَهُمْ لِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ، فَوَهَبْتَهُمْ لِي. وَقَدْ عَمِلُوا بِكَلِمَتِكَ” كلّ شيء هو من عند الله ولا أحد يأخذ أيّ شيء ما لم يكن قد وُهب له من السّماء حتى أنّ الله هو الذي يعطينا الإرادة والعمل لكي نرضيه. فاستسلِمْ له واعترِفْ أن بمعزلٍ عنه لا يمكنك ان تفعل أيّ شيء.1كو4: 7″فَمَنْ جَعَلَكَ مُتَمَيِّزاً عَنْ غَيْرِكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ مِمَّا لَكَ لَمْ تَكُنْ قَدْ أَخَذْتَهُ هِبَةً؟ وَمَادُمْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَتَبَاهَى كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟” من جديد إحذرْ الغيرة والتباهي وثِقْ أنّ الله يحبّك وهو يهبك ما يناسبك فكُنْ شاكراً على كلّ شيء.
قال يوحنّا في الآيات28- 30″لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ… فَلاَبُدَّ أَنْ يَزِيدَ هُوَ وَأَنْقُصَ أَنَا” هيّا تشجّعْ تمثّلْ بيوحنّا واتّخِذْ قراراً في بداية هذا العام أن تتخلّى عن كبريائك فيزيد كلامك وانشغالك بالرّبّ يسوع وينقص انشغالك بنفسك فيتمجّد الرّبّ في بيتك، عملك، خدمتك..في كلّ ما تفعل ويأخذ هو وحده كلّ مجد لأنّه مستحقّ. فيسوع هو العريس وهو منشغل بلقاء العروس(الكنيسة) ولا بدّ أن يرتفع ويرفعها معه، لذا كجزء منها إنكسرْ واسمحْ له أن يرتفع في حياتك ويرفعك معه. تخلِّ عن الشكليّات وتعلّقْ بالرّبّ يسوع فهذا هو المطلوب. أمّا صديق العريس فهو يحضّر للعرس، يحيا لا لنفسه بل للعريس وهو يفرح لفرحه. فاسألْ نفسك هل تريد أن تكون هذا الصّديق القريب من العريس المهتمّ بالتحضير للعرس ودعوة وخلاص النّفوس، الشخص المُنكسر، غير المهتمّ بمتعته الخاصّة والأنا بل المنشغل دائماً بالتقرّب من العريس وسماع صوته والتمتّع به. ومهما اقتربْتَ منه إحذرْ أن تأخذ مجده وإلاّ كما رفعك هو حتماً يضعك لأنّه هو وحده العريس، أمّا أنت إن أردْتَ أن تكون صديقه إنشغلْ بالتّحضير للعرس واسعَ أن تخلّص أكبر عدد من النّفوس فيكون فرحك لفرحه بذلك كاملاً.
